علياء رحّال
في سباق المسافات الطّويلة
أقفُ مشدوهةً
معلّقةً على خشبة الكلمة القتيلة
أمجُّ ماء السّراب
على شفيرِ طللٍ لا يعرفُني
أمجّه مرّتينِ في اليوم:
مرّةً قبلَ العشاءِ الأخير
ومرّةً بعدَهُ
تماما كما هو في وصفةِ طبيب
والقَبلُ والبعْدُ
في سباق عضّ الأصابع
في قواعد الاشتباك
خطّان متوازيانِ لا يلتقيان
لا يلتقيانِ إلّا في المجاز
أو في الأساطير
وأنا لم أعد أتقنُ لغةَ المجاز
فما عدتُ أملكُ ترفَ الوقت
لأنشِدَ على أطلال الشّعر قصيدتي
هذا زمنُ اللّا شعر
وما عدتُ أتقنُ الدّوران رقصًا
في حوّامة اللّاسلم
في دوّامة اللّاحرب
أقول في نفسي
أتساءل:
أيلتقيان بعدَ كلِّ هذا؟
تقولُ عرّافتي
تؤكّدُ لي: يلتقيان!
ولكن في حالةٍ واحدة
يتيمة
فقط في سجالِ القاعدة والاستثناء
ذلك إذا ما انحرف الخطّان عن قوانين هندسة إقليدس
قال أحدُ المحلّلين من خلف شاشته الزّرقاء:
كفّي عن الهراءِ!
يلتقيان يعني يلتقيان
في نقطة الارتكاز
حسب قواعد الاشتباك
حسبَ قوانين الذّكاء الاصطناعيّ
لا يهمُّ.. يلتقيان
وأنا ما زلتُ أتساءل:
أيُعقَلُ أنّ طيّارةًٌ من ورقٍ
وخيطان
تلاطمُ طيّارةً مسيّرةً ذكيّةً ؟
ضحكتُ من شرّ البليّةِ
ومججتُ ماءَ السّراب
فظمئْتُ أكثَرَ مِن ذي قبل
وما زلتُ أتلوّى وقوفا
أتلظّى عطشًا
على خشبة الكلمة المصلوبة
أصيحُ: ألا أيّها اللّيل الطّويلُ
أنعِم مساءً
وترجّل
ترجّل عن صهوة عتمتك
فقد ظمِئْنا
وهرِمنا
قبل أوانِ القِطافِ
ولا بدّ للصّبحِ الجميلِ أن يتنفّس
تابعونا على:
اكتشاف المزيد من منتدى عُكاظ
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
